العز بن عبد السلام
241
تفسير العز بن عبد السلام
« وَلِلرَّسُولِ » افتتاح كلام أيضا ولا شيء له من ذلك فيقسم الخمس على أربعة ، أو للرسول الخمس عند الجمهور ، ويكون سهمه للخليفة بعده ، أو يورث عنه ، أو يرد على السهام الباقية فيقسم الخمس على أربعة ، أو يصرف إلى الكراع والسلاح فعله أبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما ، أو إلى المصالح العامة . « وَلِذِي الْقُرْبى » بنو هاشم ، أو قريش ، أو بنو هاشم وبنو المطلب ، وهو باق لهم أبدا ، أو لقرابة الخليفة القائم بأمور الأمة ، أو للإمام وضعه حيث شاء ، أو يرد سهمهم وسهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على باقي السهام فتكون ثلاثة . « وَالْيَتامى » من مات أبوه من الأطفال بخلاف البهائم فإنه من ماتت أمه ، ويشترط الإسلام والحاجة ، ويختص بأيتام أهل الفيء أو يعم . « وَابْنِ السَّبِيلِ » المسافر المسلم المحتاج من أهل الفيء ، أو يعم . « الْفُرْقانِ » يوم بدر فرق فيه بين الحق والباطل . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 42 ] إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 42 ) « بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا » شفير الوادي الأدنى إلى المدينة . « الْقُصْوى » الأقصى منها إلى مكة . « وَالرَّكْبُ » عير أبي سفيان أسفل الوادي على شط البحر بثلاثة أميال . « وَلَوْ تَواعَدْتُمْ » ثم بلغكم كثرتهم لتأخرتم ونقضتم الميعاد ، أو لو تواعدتم من غير معونة من اللّه تعالى لاختلفتم في الميعاد بالقواطع والعوائق ، أو لو تواعدتم أن تتفقوا مجتمعين لاختلفتم بالتقدم والتأخر والزيادة والنقصان من غير قصد لذلك . « لِيَهْلِكَ » ليقتل منهم ببدر من قتل عن حجة ، وليبقى منهم من بقي عن قدره ، أو ليكفر من قريش بعد الحجة من كفر ببيان ما وعدوا ، ويؤمن من آمن بعد العلم بصحة إيمانهم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 43 ] إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) « فِي مَنامِكَ » موضع النوم وهي العين فرأى قلتهم عيانا ، أو ألقى عليه النوم فرأى قتلهم في نومه ، قاله الجمهور : وكان ذلك لطفا بهم . « لَفَشِلْتُمْ » لجبنتم وانهزمتم ، أو لاختلفتم في لقائهم ، أو الكف عنهم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 46 ] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 46 )